السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

159

فقه الحدود والتعزيرات

والإسلام ، إلّا أنّ عرض الإسلام عليه مستحبّ غير واجب ، لأنّ الدعوة قد بلغته وعرض الإسلام هو الدعوة إليه . . . الشافعيّة قالوا : إذا ارتدّ المسلم - والعياذ باللَّه تعالى - فإنّه يجب على الإمام أن يؤجّله ثلاثة أيّام ، ولا يحلّ له أن يقتله قبل ذلك ، لأنّ ارتداد المسلم عن دينه يكون عن شبهة غالباً ، فلا بدّ من مدّة يمكنه التأمّل فيها ليتبيّن له الحقّ . . . المالكيّة قالوا : يجب على الإمام أن يمهل المرتدّ ثلاثة أيّام بلياليها . . . الحنابلة قالوا في أحد روايتيهم : إنّه يجب الاستتابة ثلاثة أيّام مثل المالكيّة والشافعيّة ، وفي رواية أخرى عنهم : إنّه لا تجب الاستتابة ، بل يعرض عليه الإسلام ، فإن قبل ترك وإلّا يتحتّم قتله حالًّا . » « 1 » الأمر الثاني : في تحتّم قتل المرتدّ قد ظهر ممّا مرّ من النصوص وكلمات الأصحاب أنّ الرجل الذي ارتدّ ملّيّاً إذا لم يتب بعد الاستتابة يقتل ، وهذا لا خلاف فيه ولا إشكال ، بل عليه الإجماع . وأمّا إذا صار مرتدّاً فطريّاً فيقتل بلا فصل ومن دون استتابة على رأي الأكثر ، ويقتل بعد الاستتابة وعدم التوبة على ما ذهب إليه ابن الجنيد رحمه الله ومال إليه الشهيد الثاني والمحدّث الكاشانيّ رحمهما الله . وأمّا نحن فقد ذهبنا إلى أنّه لا استتابة في الفطريّ ، ولكن لو تاب من قبل نفسه تقبل توبته ولا يقتل ، وإلّا فعليه القتل . وأمّا المرأة المرتدّة فليست عقوبتها القتل مطلقاً ، خلافاً للعامّة ، وسيأتي البحث عنها تفصيلًا . إنّما الكلام هنا في بعض جوانب المسألة ، ونحن نبحث عنه ضمن المطلبين التاليين :

--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 423 - 425 - وراجع في هذا المجال : مختصر المزنيّ ، ص 259 - بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 459 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 10 ، صص 98 و 99 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، صص 51 و 52 ؛ وأيضاً : ج 2 ، صص 55 و 56 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 722 ، الرقم 682 - أحكام الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلاميّة ، صص 414 و 415 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 187 و 188 .